المحقق البحراني

280

الحدائق الناضرة

الذي ذكره إنما هو معنى مجازي كما يشير إليه قوله ( كأنه ) وحمل اللفظ على خلاف حقيقة لا يصار إليه إلا بدليل يمنع من إرادة حقيقته ، والأمر إنما هو بالعكس . وأما لفظ لا أحب فإنه وإن اشتهر بينهم أنه من ألفاظ الكراهة ، إلا أنا قد حققنا في غير موضع مما تقدم أن هذا من الألفاظ المتشابهة ، لاستعماله في الأخبار بمعنى التحريم كثيرا مع استعماله فيها بمعنى الكراهة ، فلا يحمل على أحدهما إلا بالقرينة ، والقرينة هنا على إرادة التحريم قوله عليه السلام في آخر الخبر المذكور " فلا تفعله " الذي هو نهي وحقيقة في التحريم ، مع اعتضاد ذلك بباقي أخبار المسألة التي قد عرفت صراحتها في الحكم المذكور . وبذلك يظهر لك أن الأخبار المذكورة كلها متفقة الدلالة على الشرطية ، ولو ادعى الوجوب من بعضها كما قيل به لم يكن بعيدا لهذه النواهي ، من قوله " فلا تفارقه ، ولا تفعله " ولأمر بأن ينز معه الحائط . وبالجملة فإن الظاهر أن هذا المقال إنما نشأ من الاستعجال وعدم التأمل فيما نقله من الأخبار بعين التحقيق والاعتبار . وأما الأخبار التي أشار إليها فهي كما ذكره وهي مستند الصدوق فيما تقدم نقله عنه . ومنا ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي ( 1 ) " قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا بأس أن يبيع الرجل الدينار بأكثر من صرف يومه نسيئة ) وعن عمار الساباطي في الموثق ( 2 ) ورواه الصدوق عن عمار أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قلت له : الرجل يبيع الدراهم بالدنانير نسيئة قال : لا بأس " .

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 100 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 100 الفقيه ج 3 ص 183 .